حيدر حب الله
671
حجية الحديث
العقاب عند عدم اليقين الشامل لليقين العادي ؛ وإذا شككنا انحصرت قاعدة البراءة بالمشكوكات والمحتملات ؛ لعدم الإجمال في دليل العقل ، فتجري قاعدة دفع الضرر بلا معارض ؛ لتحقّق موضوعها ، فلا معنى لما قيل من أنه لا يكفي عدم استقلال العقل بالبراءة في مورد الظنّ ، بل المهم استقلاله بالعقوبة على الأحكام الواقعيّة غير المعلومة . نعم ، يمكن ردّ التمسّك بقاعدة دفع الضرر بأنه في حال الشك في جريان قاعدة قبح العقاب ، وإن لم تجر القاعدة لعدم الإجمال في حكم العقل ، إلا أنه يحصل لنا شك في العقاب واقعاً حيث نظلّ نحتمل العقاب كما نحتمل عدمه ، فيصبح العقاب مشكوكاً لا مظنوناً . وفي مقابل هذا كلّه قد يقال بتقدّم قاعدة دفع الضرر على البراءة العقليّة ؛ لأنّ العقل بحكمه في مورد الظنّ بلزوم دفعه يستلزم حكماً شرعيّاً بالأمر عينه بمقتضى قانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، فنستكشف ثبوت حكم شرعي بالاحتياط ، فيُلغى موضوع أصالة البراءة . ويجاب عنه : إنّ رتبة جريان البراءة العقليّة هو الشك في التكليف الواقعي ، بينما رتبة ناتج جريان دفع الضرر - وفقاً لما تقدّم - هو تكليف مترتب على الشك في الحكم الواقعي ، فما يجري في نفي الحكم الواقعي متقدّم على ما يكون في رتبة لاحقة . الملاحظة الرابعة : إذا قامت الأدلّة على حجيّة طرق أماراتية أو أصول عملية تفيد الترخيص ، فلا معنى لإجراء قاعدة دفع الضرر على مستوى الضرر الدنيوي بلا حاجة إلى افتراض الشيخ الأنصاري نظريّة المصلحة السلوكيّة التي جعل الجواب هنا مبنياً عليها ؛ وذلك أنّ هناك احتمالين لا ثالث لهما في العقل : الاحتمال الأوّل : أن لا يبقى هناك ضررٌ معتد به بعد العمل بهذه الأدلّة الظنية المعتبرة واقعاً ، ومن الواضح على هذا التقدير انعدام موضو ع قاعدة دفع الضرر ، فلا معنى لجريانها ، وهذا أمر بيّنٌ واضح . الاحتمال الثاني : أن يظلّ الضرر موجوداً واقعاً رغم العمل بالطرق والأصول ، وهنا لا يخلو إما أن يكون هذا الضرر في مجمل العمل بالأصول والأمارات أكبر من المنفعة الحاصلة من هذا العمل أو أقلّ ، وبعبارة أخرى : إنّ هذا الضرر إما أن يكون أكبر مع عدم العمل بالأصول والأمارات أو يكون أكبر أو على حاله مع العمل بها : أ - فإذا ظلّ الضرر على حاله مع العمل بالأصول والأمارات الترخيصية ، كان تشريع حجيّة الأمارات والأصول لغوياً لا معنى له عقلًا ، فلا الضرر بجعلها صار أقلّ ولا جاءت مصلحة توازي هذا الضرر وتتداركه كلًا أو بعضاً ، ومن المستحيل على